السيد محمود الشاهرودي
42
نتائج الأفكار في الأصول
الغير الاختياري الذي لا شعور له كالأمواج الحاصلة للماء بسبب الغمس فيه بقصد الغسل المحرّكة للمئزر المغصوب ، فإن الغسل علة تامة لتحريك المئزر بواسطة أمواج الماء التي لا شعور لها . وعلى هذا فيكون مقدّمة الحرام التي هي علة تامة للحرام مجمع العنوانين - أعني الغسل والتصرف في المغصوب - فيكون الغسل حراما لكونه مقدّمة للحرام وواجبا لكونه مأمورا به ويندرج في باب اجتماع الأمر والنهي . ثم اعترض « 1 » على نفسه بما حاصله : أنّه كيف يمكن أن يكون الفعل بدون مقدّمة سببيّة ومن المعلوم أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، ففرض فعل خاليا عن مقدّمة تكون علة تامة له مجرد فرض . وأجاب عنه بما ملخصه : أنّه لا منافاة بين قولهم : ( الشيء ما لم يجب لم يوجد ) وبين تقسيم المقدّمة إلى ما يكون علة تامة للحرام وإلى ما لا يكون كذلك ، وجه عدم المنافاة أنّ التقسيم المزبور ناظر إلى المقدّمات الاختياريّة ، وأمّا وجوب الشيء فهو أعمّ من كونه بالاختيار كمقدّماته الاختياريّة ، ومن كونه بدون الاختيار كمبادئ الاختيار . وهذا الكلام - أي عدم كون الإرادة اختياريّة - قد صدرت عنه قدّس سرّه في موارد كثيرة مذكورة في الكفاية ، وأنت خبير بأنّ هذا عين الالتزام بالجبر فإنّ الأكل والشرب وغيرهما من الأمور المباحة وغيرها ما لم تجب لم توجد ، وقد تقدّم في مبحث الطلب والإرادة دفع هذا الإشكال ، وأنّ الحقّ أنّه مع الإرادة يقدر المريد أيضا على كلّ من الفعل والترك . وأما الميرزا النائيني فقد فصل في مقدّمة الحرام بما يرجع إلى ما أفاده في الكفاية فلاحظ .
--> وبالجملة لا فرق في مقدمة الحرام التي تتصف بالحرمة وتكون علة تامة لوقوع الحرام بين الفعل المباشري والتوليدي . ( 1 ) كفاية الأصول / 129 .